الجصاص

495

أحكام القرآن

الوضوء بنبيذ التمر ، ويستدل به أيضا الحسن بن صالح على جوازه بالخل وما جرى مجراه ، ويستدل به أيضا على جواز الطهارة بالماء الذي خالطه شئ من الطاهرات ولم يغلب على الماء مثل ماء الورد واللبن والخل ونحو ذلك . والثالث والستون : دلالة قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) على جوازه بالنبيذ ، إذ كان في النبيذ ماء ، وإنما أطلق لنا التيمم عند عدم كل جزء من الماء لذكره إياه بلفظ منكور ، ويستدل به أيضا من يجيز الوضوء بالماء المضاف كالمرق وخل التمر ونحوه ، إذ كان فيه ماء . والرابع والستون : دلالتها لمن يمنع المستحاضة صلاتي فرض بوضوء واحد على لزوم إعادة الوضوء لفرض ثان ، لقوله : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) فقد روي : " إذا قمتم وأنتم محدثون " وهي محدثة ، لوجود الحدث بعد الطهارة . والخامس والستون : دلالتها على امتناع جواز فرضين بتيمم واحد كدلالتها في الاستحاضة ، إذا كان التيمم غير رافع للحدث ، فهو متى أراد القيام إلى الصلاة قام إليها وهو محدث . والسادس والستون : دلالتها على جواز التيمم في أول الوقت عند عدم الماء ، لقوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) [ الإسراء : 78 ] وقوله : ( إذا قمتم إلى الصلاة ) إلى قوله : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) فأمر بالصلاة عند دلوكها ، وأمر بتقديم الطهارة لها بالماء إن كان موجودا أو التراب إذا كان معدوما ، فاقتضى ذلك جواز التيمم في أول الوقت وقبل الوقت ، كما اقتضى جواز الطهارة بالماء قبل الوقت وفي أوله . والسابع والستون : دلالتها على امتناع جواز التيمم في الحضر للمحبوس وجواز الصلاة به ، لقوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ) إلى قوله : ( فتيمموا صعيدا ) فشرط في إباحة التيمم شيئين : أحدهما المرض ، والآخر : السفر مع عدم الماء ، فإذا لم يكن مسافرا وكان مقيما إلا أنه ممنوع منه بحبس ، فغير جائز صلاته بالتيمم . فإن قيل : فهو غير واجد للماء وإن كان مقيما . قيل له : هو كذلك ، إلا أنه قد شرط في جوازه شيئين : أحدهما السفر الذي الأغلب فيه عدم الماء ، والثاني : عدمه ، وإنما أبيح له التيمم وجواز الصلاة بتعذر وجود الماء للحال الموجبة لذلك وهو السفر لا في الحضر الذي الماء فيه موجود في الأغلب ، وإنما حصل المنع بفعل آدمي من غير حال العادة فيها ، والغالب منها عدمه . والثامن والستون : دلالة قوله : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) على نفي كل ما أوجب الحرج ، والاحتجاج به عند وقوع الخلاف عن منتحلي مذهب التضييق ، فيدل ذلك على جواز التيمم ، وإن كان معه ما إذا خاف على نفسه من العطش فيحبسه لشربه ، إذ كان فيه نفي الضيق والحرج ، وعلى نفي إيجاب الترتيب والموالاة في الطهارة ، وعلى نفي إيجاب النية فيها ، وما جرى مجرى ذلك . والتاسع والستون : دلالة قوله : ( ولكن يريد ليطهركم ) على أن المقصد حصول الطهارة على أي وجه حصلت من ترتيب أو غيره ،